الشيخ محمد الصادقي
77
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الكمالات ، ولو كان له جوف : بإضافة الصفات إلى الذات ، لم يكن أحداًفى الصفات ، ثم لزام « الصمد » أنه « لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ » . . . لأن الوالد - / كيفما كان - / انه أجوف مزدوج الكيان ، وليس صمداً : لا جوف له ، وهو تعالى صمد لا جوف له : سواءً الجوف المادي أم سواه ، فلا يخرج منه شىءٌ كثيف ولا لطيف لأنه صمد لا جزءَ له ولا أجزاءَ ولا حَدَّ ولا حدود . « وَلَمْ يُولَدْ » إذ ان الحاجة إلى الولادة والحدوث ، هي خاصة بالكائن الفقير ، وهو المادي الأجوف ، فإذا كان صمداً فلا يحتاج أن يولد كما يستحيل أن يلد . « وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » إذ ان الكفؤ اما هو ذات يخرج من ذاته ، فهو « لَمْ يَلِدْ » فيكون في العز مشارَكاً ، أو من يتخذه ولداً فأسوءُ حالًا وأضل سبيلًا ، فإذا كان الولد - / الذي هو من جوهر ذات الوالد - / منفياً عنه تعالى ، فبالأحرى من يتخذه ولداً ، ولماذا يتخذ ؟ أو أن الكفؤ كائن مستقل عن ذات اللَّه وعن اتخاذه شريكاً ، فهو أيضاً يتناقض مع تجّرديتّه المطلقة اللا محدودة ، حيث اللامحدود لا يتعدد - / ومحال أن يتعدد - / فان العدد انما هو في المحدودات . ويتناقض أحديَّتَه وصمديته ، فان الصمد : غير المتاج اطلاقاً ، ليس له شريك اطلاقاً من أي الثلاثة : ولداً ، أو من يتخذه ولداً ، أو إلها مستقلًا عن كيانه تعالى ، فلم يكن له كفواً أحد « 1 » . وإليكم اجمالا بعد تفصيل في تفسير هذه السورة كلام الامام أمير المؤمنين علي عليه أفضل التحية والسلام : « سأل رجل علياً عليه السلام عن تفسير هذه السورة فقال : هو اللَّه أحد بلا تأويل عدد ، الصمد بلا تبعيض بددء ، لم يلد فيكون موروثاً هالكاً ، ولم يولد فيكون في العزِّ مشارَكاً ، ولم يكن له من خلقه كفواً أحد » « 2 » توحيد الثالوث ! وفي ختام البحث عن طرف من التوحيد القرآني ، لنطرح هذا السؤال في محكمة العقل
--> ( 1 ) - / التفصيل العقلي في كتابنا « حواربين الإلهيين والماديين » . ( 2 ) - / نور الثقلين 5 : 715 ح 85 عن عبد خير عنه عليه السلام